الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

23

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أن تنجوا أنفسكم من الهلاك . الثالث : لا يتخلف منكم أحد عن هذه القافلة الصغيرة . الرابع : إن الأرض ستضطرب حال خروجكم وستبدأ مقدمات العذاب فاهربوا بسرعة ولا تلتفتوا إلى الوراء . . . ولكن لا مانع من الجمع بين هذه الاحتمالات كلها في الآية ( 1 ) . وخلاصة الأمر فإن آخر ما قاله رسل الله - أي الملائكة - للوط ( عليه السلام ) : إن العذاب سينزل قومه صباحا . ومع أول شعاع للشمس سيحين غروب حياة هؤلاء : إن موعدهم الصبح . ونقرأ في بعض الروايات أن الملائكة حين وعدوا لوطا بنزول العذاب صباحا ، سأل لوط الملائكة لشدة ما لقيه من قومه مما ساءه ، وجرح قلبه وملأه هما وغما أن يعجلوا عليهم بالعذاب في الحال فإن الأفضل الإسراع ، ولكن الملائكة طمأنوه وسروا عنه بقولهم : أليس الصبح بقريب . وأخيرا دنت لحظة العذاب وتصرمت ساعات انتظار لوط النبي ( عليه السلام ) ، وكما يقول القرآن الكريم فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود . وكلمة " سجيل " فارسية الأصل ، وهي مركبة من " سنك " ومعناها الحجارة و " گل " ومعناها الطين ، فعلى هذا هي شئ صلبا كالحجارة ولا رخوا كالزهرة ،

--> 1 - في قوله إلا امرأتك هذا الاستثناء من أي جملة هو ؟ للمفسرين احتمالان : " الأول " إنه يعد استثناء من لا يلتفت منكم أحد ومفهومها أن لوطا وأهله بما فيهم امرأته تحركوا للخروج من المدينة ولم يلتفت منهم أحد كما أمرهم الرسل ، إلا امرأة لوط فإنها بحكم علاقتها بقوم لوط وتأثرها على مصيرهم ، وقفت لحظة ونظرت إلى الوراء ، وطبقا لبعض الروايات أصابها حجر من الأحجار التي كانت تهوي على المدينة فقتلت به . " الثاني " إنه استثناء من جملة فأسر بأهلك فيكون معناها أن جميع أهله ذهبوا معه ولكن امرأته بقيت في المدينة ولم يأخذها لوط معه ، ولكن الاحتمال الأول أنسب .